الكأس المخفيةالمخفية
2017-01-24
واحة الشعر والخواطر
573 زيارة
بقلم الأستاذة د. مهى جرجور
أُخبرت، منذ مدّة، أن أجمل ما في الحياة طفلة تنادي “ماما …ماما”، ولكني لم أكن أتوقّع أنني معها سأتقطر قطرة قطرة حبًّا ودمعًا.
ونما الحبّ في أحشائي، ونمت وردتي سليلتي، وفرحت بها عروسًا.. كبرت محبوبتي- روحي وطارت إلى بلاد الجان.
ومنذ ذلك الوقت، وأنا في قنينتي، أتصفى همًّا… وأنا ، لا حول ولا قوة، أنتظر، أستشير الفنجان، صبحًا ومساء عن موعد عودتها ، وأكرّر جملتها الأخيرة التي ردّدتها في المطار: “سأعود، لن يطول الانتظار، سأعود إليكِ، إلى أبي، إلى كل ذرة غبار في وطني، سأعود”.
في رسالتها الأولى أطلعتني على شاب التقيته، رمادي الأصل، مجهول الانتماء.
وفي رسالتها الثانية، أطلعتني عن جذور له في كل بقعة أرض وسماء.
وفي رسالتها الثالثة، أخبرتني عن عشق لم تسمع به الأرض، دواء لكل داء.
وانقطعت الرسائل. يبدو أنّ رسائلي لا تصلها. الهواتف النقالة، لا أعرف أن أستخدمها. طلبت من جارتي المساعدة، فكانت الأجوبة قصيرة أقصر من تنهيدة أو من أي أمل في العودة.
بعد سنوات من الانتظار، كانت قد اتّخذت قرارها النهائي. لا، ليس كما توقعت عزيزي القارئ، لم تعد. اختارت أن تكمل حياتها في طريق آخر محتمل.
واشتدّ لمعان الكأس في عيني الأمّ، وكاد يفقدها البصر… والعقل…
وشوهدت مؤخرًا مجنونة الانتظار، وهي تحاول أن تلتقط الكأس وتخفيها عن عيون الناس، وأن تخفّف من صفعاتها إلى ما لا نهاية.
(من مجموعة بيت على الحافة – الكأس المخفية )