السبت , فبراير 22 2025
الرئيسية / الأدب المنتفض / قصة الشهيد الطفل الفلسطيني نضال… وموت حقوق الإنسان والضمير

قصة الشهيد الطفل الفلسطيني نضال… وموت حقوق الإنسان والضمير

بقلم المهندس حسن خليل

قتل حقوق الإنسان الفلسطيني
لم تكن أم ميلاد تدرك أن هذا اليوم سيكون اليوم الاخير تشاهد فيه صغيرها نضال، ابن السبع سنوات. وهي استفاقت من نومها كما هي عادتها ووضعت ابريق الشاي وأحضرت قطعتين من الخبز اليابس وقليلا من الزعتر ليتناول نضال افطاره قبل الذهاب إلى المدرسة. عندما أيقظته من النوم نظر إليها وقال: ” أماه! لقد رأيت في المنام أن ملاكا يأخذني بيدي و يطير بي إلى السماء”, نهرته أمه بقوة وقالت: أسكت إنه حلم. تناول نضال حجو إفطاره وحمل كيس كتبه وتوجه الى المدرسة، مع خروجه من باب الدار نادت عليه أمه قائلة: “نضال عندما تسمع صوت القصف انبطح أرضا …”. كان كل شيء يوحي للأم بأن حدثا جللا سيقع، إلا أنها لم تدرك أن طفلها نضال سيكون طعما لقذائف الدبابات الاسرائيلية.
توجه نضال مع عصبة من رفاقه سالكين زواريب المخيم باتجاه مدرسة الأقصى في مخيم بلاطة.
إنها الثامنة والربع، المعلم يشرح درسا عن حق الإنسان في التعبير والحرية و الحياة، سأله نضال عما يعنيه في ذلك فأجابه أستاذه: ” انه حق الانسان في المأكل, والملبس,والتعليم, والتنقل,والطبابة …” وسأله نضال: ” ونحن الصغار… ؟”. فأجابه المعلم: ” إن الأمم المتحدة التي شيدت هذه المدرسة وضعت حقوق الطفل ضمن شرعة الدولية لحقوق الانسان, وحق الطفل في ان يكون له بيت و مدرسة وعائلة, وله حق اللعب و الفرح والتنزه وله حق المأكل والملبس والطبابة وحقوقي التي شرحتها عندما يكبر”. صمت نضال مدة وقال لاستاذه: ” ولكن الإسرائيليين يقتلوننا والأمم المتحدة ساكتة عن إسرائيل التي تمنعنا من تحقيق أحلامنا وليس من ناصر ينصرنا”.
أجابه الاستاذ بعد أن ربت على كتفه قائلا: “سيكون لنا المستقبل يا بني، رغم ضريبة الدم التي ندفعها كل يوم من أجل حقنا في الحياة”.
دق الجرس وهم المعلم بالخروج، وإذ باعصار الغدر يقتحم صف نضال جراء قذيفة دبابة صهيونية: غبار, سواد, لهب, نار, دخان, صراخ, عويل, أنين, ومن ثم صمت رهيب … أصوات سيارات الإسعاف تشق عنان السماء، ووقع أقدام تتراكض على غير هدى, إن هي الا دقائق حتى فتح الموت ستاره عن المشهد المروع. الحطام يغطي ما كان يعرف بأنه صف نضال… جثث مقطعة الاوصال, دماء, أشلاء أطفال اختلطت مع الكتب والدفاتر التي غطتها الدماء, وهناك في الركن القصي من الصف وبين المقاعد المهشمة كانت جثة لطفل… كان يعرف انه نضال, ممزقتا واليد ممدودة رافعا أصبعه, لعله كان يريد أن يسأل سؤاله الآخير قبل ان يفاجئه الحقد الهمجي: ” ومن يحمي حقوقنا من هذا القصف الجهنمي …” إلا أن اعصار الموت الصهيوني استبق على ما يبدو إجابة المعلم، فكان مع طلابه وبينهم نضال شهداء التآمر والصمت الدولي على المجازر الصهيونية المرتكبة بحق شعب ووطن وأمة، وبحق شرعة دولية وضعت لحماية حقوق الانسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.