التلويح بمقاضاة الأساتذة المضربين.. وجرس الإنذار الأخير قبل تطيير العام الجامعي والوطن!
2019-06-02
مقالات
813 زيارة
بقلم أ د أنور الموسى
“ضربني وبكى سبقني واشتكى”!
مقولة باتت تنطبق على تعاطي السلطة وإعلانها مع الأستاذ في الجامعة اللبنانية، بعد تلويح بعض إعلام السلطة باللجوء إلى مقاضاة أساتذة الجامعة اللبنانية المضربين منذ نحو شهر، لمعاقبتهم على مزاعم تدمير مستقبل الطلاب بوصفهم مسؤولين عن الأزمة الجامعية والوطنية التي شلت مفاصل رئيسة في البلاد.
وقد تجاهل هذا الإعلام غير الحر الذي يهدد أساتذة الإعلام والأدب والعلوم… أن حق الإضراب تمارسه كل الدول المتقدمة والمتحضرة… وحتى جامعاتها ومراكزها الأكاديمية.. ففي فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها، لم تأت وسائل إعلام السلطة لتهدد الأساتذة بالمحاكمة والمثول أمام القضاء بسبب مطالبتهم بحقوقهم! بل على العكس، كانت التحركات المطلبية هي الكفيلة بمعاقبة الوزارات بل إسقاطها!
. . وفي غضون ذلك، ارتفعت وتيرة القلق الممزوج بالخطر على الجامعة اللبنانية ومصيرها ومستقبل نحو ثمانين ألف طالب من أبنائها، بعد أن اقترب الإضراب المفتوح من إغلاق شهره الأول!
ويبدو أن الطريق لا يزال ضبابيا في ظل عدم اكتراث الكتل الحزبية المفصلية في البلاد بإيجاد حل جذري يعيد الحياة إلى ما تبقى من أمل لإنقاذ العام الجامعي والجامعة الأم الوطنية!
وتدرج تعاطي السلطة مع الأساتذة من سيئ إلى أسوأ. فبداية قبل نحو عام وعد الأساتذة بثلاث درجات أسوة بموظفي القطاع العام ضمن قانون معجل مكرر وقعت عليه غالبية الكتل.. لكن سرعان ما طوي الوعد وتبدد الحلم!
وعند مناقشة الموازنة، لمس الطاقم التعليمي في الجامعة أن قضما حقيقيا للمكتسبات بدأ يتحقق.. من خلال خفض موازنة الجامعة والصندوق والمنح ورفع سن التقاعد.. فأعلنوا الإضراب المفتوح المواكب باعتصامات…
لكن في المقابل لم يكلف أحد من أهل السلطة نفسه بمحاورة ممثلي الأساتذة… بل على العكس، شنت على مطالب الأساتذة حملة تعتيم واسعة، مواكبة بتشويه الحقائق وتأليب الرأي العام والطلاب معا على أساتذتهم!
وتحركت المجالس الطلابية غير المنتخبة لتشكل أداة استغلها السلطة لضرب التحركات.. وارتفعت أيضا أصوات متهكمة على المطالب المشروعة..!
وواجهت الرابطة تعاطيا متعاليا من السلطة حين اشترط غير طرف فك الإضراب قبل النقاش بأي مطلب!
ومؤخرا أخذت السلطة تسعى جاهدة لضرب الإضراب من الداخل، أي التسويق لبعض المطالب والوعود بتحقيق الأخرى..
وبتنا نسمع من يقول إن الزعيم فلان وافق على التفرغ والخمس سنوات ووعد بمناقشة بقية المطالب..
أو يقول إن هناك موافقة على رفع سن التقاعد والدخول إلى الملاك وتأجيل التفرغ.. أو…
وهناك من يرى أن إثارة تلك الحلول يحدث بلبلة في صفوف الدكاترة تمهد لفك الإضراب وضرب المطالب…
وفي المحصلة… أي حل مجتزأ في رأي غالبية الأساتذة سوف يفسد المطالب ويحدث دمارا لوقفتهم ورابطتهم.. وبالتالي فإن التمسك بسلة المطالب كاملة هو الحل الوحيد لحفظ الجامعة وحقوق أساتذتها!
لكن السؤال الكبير: هل ينتظر ممن له مصالح بتدمير الجامعة اللبنانية أن ينقدها في الربع ساعة الأخير؟ وهل سيقدم مصلحة الوطن على دكانته الخاصة؟ وهل سيعود الأساتذة إلى حلقة الوعود؟
وقديما قيل من جرب المجرب عقله مخرب!
وبالنتيجة.. بات الخوف حقيقيا على ضياع العام الجامعي ومن خلفه الوطن!