مسابقة لنص جبران تشعل جدلا أنثويا! ود. عثمان يرد
2019-02-09
مقابلات وتحقيقات
703 زيارة
حاوره أ. د. أنور الموسى
.. ما إن خرج الطلاب والطالبات من امتحان اللغة العربية، في الفرع الأول لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، حتى بدأت الانتقادات “النسائية” على المسابقة التي شغلت بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي. تفاجأ أستاذ المادة د. فريد عثمان باتصال من مديرته التي اتصلت بها وسيلة إعلامية مستوضحة عن المسابقة التي تهين المرأة بحسب توصيفها..
النص محور النقد و”الأخذ والرد”، مقتبس من “الأجنحة المتكسرة” لجبران خليل جبران المدافع بقلبه ووجدانه عن المرأة، والمفارقة أن غضب الفايسبوكيين من النص كونه، بحسب رأيهم، ينتقص من قدر المرأة.. فماذا حدث؟ وما الإشكالية؟ ولم ثارت حفيظة نساء كثيرات عند قراءة نص جبران؟ وهل حرّف الدكتور عثمان بالنص الأصلي؟ وما مقاصده وغاياته؟ وهل تعمد إثارة قضية إعلامية..؟
مجلة إشكاليات فكرية التقت بالدكتور عثمان، وكان لها معه هذا الحوار…
١-ماذا حدث في المسابقة بالضبط د. عثمان؟
أنا أدرس مادة اللغة العربية١ في الجامعة اللبنانية ف١ في قسم علم النفس، وهذه المادة بحسب توصيفها، تجمع الصرف والنحو والبلاغة، وبما أنها لغير المتخصصين، فنحن نبحث عن نصوص، عادة من الكتب المدرسية وغيرها، لكي ننتقي النصوص التي تخدم الكفايات والأهداف من المقرر المعطى، فوقع الخيار على نص لجبران، وهو أصلا موجود في كتاب الصف التاسع الذي يدرّس في لبنان منذ العام ٢٠٠٩، بالاقتباس والتصرف نفسيهما أيضا، لأن ما كتبه جبران من جمل وكلمات في هاتين القطعتين، يتناسب تماما مع بعض الأسئلة، ولأن “الأجنحة المتكسرة” قد قرأها كل المتعلمين، خصوصا أن القصة نفسها موجودة في المنهاج الرسمي للصف الثالث الثانوي، فوقع الاختيار عليها.
وإذ بي أتفاجأ باتصال من المديرة انطلاقا من اتصال أتاها من إحدى الجرائد، يستوضحون فيه عن سبب تهجمي على المرأة، حيث إن هناك طالبا أو طالبة قد اقتبست الأسطر الأولى من النص المراد تطبيق أسئلة النحو عليه، ونسبه لي، ونشره على صفحته، من دون تصوير نص المسابقة كاملا، مع أن الأسئلة التي طرحتها لا تتناول نقاشا أو إبداء رأي أو تحليل مضمون أو فهم… فضلا عن أن النص مذيل باسم الكاتب الأصلي، وهذا ما تقتضيه الأمانة من ضرورة ذكر صاحب النص الأصلي، حتى لا نتبنى الأفكار الواردة فيه، علما أن من يطلع على “القصة”، فيجدها موجودة في الأجنحة المتكسرة…
٢-ما رأيك في الضجة الإعلامية التي أحدثتها مسابقتك؟
ضجة مستغربة جدا، والمستغرب أن نجد مثقفا لم يطلع على النص المذكور، ويتهمني يمينا يسارا، حيث إن جبران يدافع في النص عن المرأة، ويحاول إعلاء شأنها من خلال حثها على النظر إلى ما حولها، وإخراجها مما يحدها، سواء أكان نقصا بالثقافة أو تقيدا بالعادات والتقاليد البالية، وهذا هو جبران الذي اتهم بالكفر، وليراجعوا التاريخ… فهو كُفِّر بسبب محاربته الإقطاع ودفاعه عن حقوق المرأة. فالمستهجن فعلا هذه الهجمة التي جاءت على شكل قضية، لكنها تخلو من المادة…
٣-يلاحظ أنك طرحت موضوعا إشكاليا، وانتقيت مقطعا يحمل تأويلات جمة لناحية الحط من قدر المرأة.. وهناك من اتهمك بتعمد هذا.. ماذا تقول..؟
لم أتعمد ذلك لأثير ضجة..
إن كلمة بتصرف في نهاية النص جاءت للفت النظر إلى أن هذه قطعة مختارة من النص الكامل، أما نهاية النص المجتزأ، فأبين فيها أن جبران يرى أن المرأة ابنة المستقبل، فالأمر لم يكن يستأهل أصلا هذه الهجمة، وكان يجب على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، التريث وقراءة الغاية.. خصوصا المرأة التي استفزها الموضوع، وجعلته مادة تحاول من خلالها الدفاع عن حقوقها، علما أنه لا أحد ينكر أهميتها في المجتمع، فهي نصفه، سواء أكانت أما أو أختا أو امرأة أو بنتا.. فكيف تنكر ذلك ونحن كلنا ندافع عنها شعرنا بذلك أو لم نشعر…
٣-هل كلمة بتصرف في أسفل النص تخولك الاجتزاء الاشكالي؟
كان ينبغي أن يطلبوا من صاحب المنشور أن يريهم باقي النص واسم صاحبه، فهو موجود على الورقة المصورة، والمستغرب في الأمر أنه بعد كشف باقي النص، كانت المفارقة الغريبة، وهي استكمال الاتهام بأن أستاذ المادة غرضه من اختيار هذه القطعة بالذات غير شريف، وأمر آخر غريب أيضا.. يتمثل في أن هناك من حاول النيل من جبران، وأخذ موقفا منه على ما كتبه، غير أن قصدي وقصد جبران لا يرقى الى هذا الاتهام المغرض.
٤-ما رسالة جبران بشأن الأنوثة والذكورة في رأيك؟
أنا صراحة أحب جبران كثيرا، وأنا متعاطف معه لعدة أسباب: أولها الأدبية، فأسلوبه الكتابي راق جدا، فهو السهل الممتنع، أما أني أتبنى أفكار جبران في معالجته بعض القضايا، أو تبيانها، فهذه صراحة ليست بالطريقة التي أعتمدها أنا لا بالنقد ولا بالانتقاد.
فإن كنت أنا المستهدف من كل ما حصل، فكان يجب الدخول الى صفحتي، أو السؤال عني، ومن ثم استبيان الأمر، ومن بعدها يبنى عليه المقتضى، أما إن كانت الجامعة اللبنانية هي المقصودة، فهذا عصي عليهم، لأن الجامعة اللبنانية تشكل صرحا أكاديميا عريقا راقيا، وهذا باعتراف القاصي والداني، وكان يجب عليهم العودة إلى الرسالات السماوية والشرائع والأديان التي سهلت لنا الحياة على هذه الأرض، ورسمت لنا الطريق السوي في تنظيم العلاقات مع بعضنا البعض…